محمد بن جرير الطبري

55

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

58 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ، قال : من كفر بحرف من القرآن ، أو بآية منه ، فقد كفر به كله ( 1 ) . قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : فإذْ كان تأويلُ قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أنزل القرآن على سبعة أحرف " عندك ، ما وصفت ، بما عليه استشهدتَ ، فأوْجِدنا حرفًا في كتاب الله مقروءًا بسبع لغات ، فنحقق بذلك قولك . وإلا فإن لم تجد ذلك كذلك : كانَ معلومًا بِعَدَ مِكَهُ ( 2 ) - صحةُ قول من زعم أن تأويل ذلك : أنه نزل بسبعة معان ، وهو الأمر والنهي والوعد والوعيد والجدل والقصص والمثل - وفسادُ قولك . أو تقولَ في ذلك : إن الأحرف السبعة لغاتٌ في القرآن سبعٌ ، متفرقة في جميعه ، من لغات أحياءٍ من قبائل العرب مختلفة الألسن - كما كان يقوله بعض من لم يُنعم النظرَ في ذلك ( 3 ) . فتصير بذلك إلى القول بما لا يجهل فسادَه ذُو عقل ، ولا يلتبس خَطؤه على ذي لُب . وذلك أنّ الأخبار التي بها احتججتَ لتصحيح مقالتك في تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم : " نزل القرآن على سبعة أحرف " ، هي الأخبار التي رويتها عن عُمرَ بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، رحمة الله عليهم ، وعمن رويتَ ذلك عنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - بأنهم تماروْا في تلاوة

--> ( 1 ) الخبر 58 - مثله في حديث المسند رقم : 3845 ، وما مر آنفًا برقم : 18 . ( 2 ) العدم : فقدان الشيء وذهابه ، وعدم الشيء : فقده فلم يعثر عليه . ( 3 ) في المطبوعة " لم يمعن " ، غيرها المصححون هنا وفي مواضع ستأتي ! ! وأنعم النظر : بالغ فيه وأدقه .